{فَأَنْجَيْنَاهُ} فصيحة أي فوقع ما وقع فأنجيناه {والذين مَعَهُ} أي متابعيه في الدين {برَحْمَة} عظيمة لا يقادر قدرها {منَّا} أي من جهتنا.
والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع نعتاً لرحمة مؤكداً لفخامتها على ما تقدم غير مرة {وَقَطَعْنَا دَابرَ الذين كَذَّبُوا بآيَاتنَا} كناية عن الاستئصال.
والدابر الآخر أي أهلكناهم بالكلية ودمرناهم عن آخرهم.
واستدل به بعضهم على أنه لا عقب لهم.
{وَمَا كَانُوا مُؤْمنينَ} عطف على {كذبوا} داخل معه في حكم الصلة أي أصروا على الكفر والتكذيب ولم يرعووا عن ذلك أصلاً.
وفائدة هذا النفي عند الزمخشري التعريض بمن آمن منهم.
وبيانه على ما قال الطيبي أنه إذا سمع المؤمن أن الهلاك اختص بالمكذبين وعلم أن سبب النجاة هو الإيمان تزيد رغبته فيه ويعظم قدره عنده، ونظيره في اعتبار شرف الإيمان {الذين يحملون العرش} [غافر: 7] الآية، وقال بعضهم: فائدة ذلك بيان أنه كان المعلوم من حالهم أنه سبحانه لو لم يهلكهم ما كانوا ليؤمنوا كما قال جل شأنه في آية أخرى: {ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا} [يونس: 13] فهو كالعذر عن عدم إمهالهم والصبر عليهم.
وسر تقديم حكاية الإنجاء على حكاية الإهلاك يعلم مما تقدم.