65 -وقوله تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} الآية.
انتصب: {أَخَاهُمْ} بقوله: {أَرْسَلْنَا} في أول الكلام، وهو قوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [الأعراف: 59] والمعنى: وأرسلنا إلى عاد {أَخَاهُمْ هُودًا} ، وهذا قول الفراء، والزجاج، والأخفش، ومعنى {أَخَاهُمْ} قال ابن عباس: (يريد: ابن أبيهم) .
وقال الكلبي: (ليس بأخيهم في الدين، ولكنه أخوهم في النسب؛ لأنه منهم، فلذلك جعله أخاهم) . قال الزجاج: (وقيل للأنبياء:(أخوهم) وإن كانوا كفرة، يعني: أنه قد أتاهم بشر مثلهم من بني أبيهم آدم وهو أحجّ عليهم، قال: وجائز أن يكون (أخاهم) ؛ لأنه من قومهم ليكون أفهم لهم بأن يأخذوا عن رجل منهم).
وقال بعض أهل النظر:(قوله تعالى: {أَخَاهُمْ} يعني: صاحبهم ورسولهم، والعرب تسمي صاحب القوم أخ القوم، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن أخا صداء قد أذن وإنما يقيم من أذن"يريد صاحبهم، ومن هذا
قوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} [الأعراف: 38] أي: صاحبتها وشبيهتها، وهذا كثير في كلامهم) .
وقوله تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ} ، قال ابن عباس: (يريد: وحدوا الله {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} قال: يريد: أفلا تخافون نقمته) .
66 -وقوله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} . قال مقاتل: (أي: في حمق) .
وقال عبد الله بن مسلم: (أي: في جهل) .
قال ابن عباس: (يريد) تدعونا إلى دين لا نعرفه)، ومضى معنى السفاهة في أول سورة البقرة.
وقوله تعالى: {وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} ، قال ابن عباس: (يريدون كاذبًا فيما جئت به) .
وقال مقاتل: (من الكاذبين فيما تقول من نزول العذاب بنا) .