فصل
قال الفخر:
ثم قال تعالى: {فعقروا الناقة} قال الأزهري: العقر عند العرب، كشف عرقوب البعير، ولما كان العقر سبباً للنحر أطلق العقر على النحر إطلاقاً لاسم السبب على المسبب.
واعلم أنه أسند العقر إلى جميعهم، لأنه كان برضاهم مع أنه ما باشره إلا بعضهم، وقد يقال للقبيلة العظيمة: أنتم فعلتم كذا مع أنه ما فعله إلا واحد منهم.
ثم قال: {وعتوا عن أمر ربهم} يقال: عتا يعتو عتواً، إذا استكبر.
ومنه يقال: جبار عات قال مجاهد: العتو الغلو في الباطل وفي قوله: {عن أمر ربهم} وجهان:
الأول: معناه استكبروا عن امتثال أمر ربهم وذلك الأمر هو الذي أوصله الله إليهم على لسان صالح عليه السلام وهو قوله: {فذروها تأكل في أرض الله} [الأعراف: 73] الثاني: أن يكون المعنى وصدر عتوهم عن أمر ربهم، فكان أمر ربهم بتركها صار سبباً في إقدامهم على ذلك العتو، كما يقال: الممنوع متبوع {وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين} وإنما قالوا ذلك، لأنهم كانوا مكذبين له في كل ما أخبر عنه من الوعد والوعيد. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 14 صـ 134 - 135}