فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167717 من 466147

وقال ابن عطية:

{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}

هذا أمر بالدعاء وتعبد به، ثم قرر عز وجل بالأمر به صفات تحسن معه، وقوله: {تضرعاً} معناه بخشوع واستكانة، والتضرع لفظة تقتضي الجهر لأن التضرع إنما يكون بإشارات جوارح وهيئات أعضاء تقترن بالطلب، {وخفية} يريد في النفس خاصة، وقد أثنى الله عز وجل على ذلك في قوله {إذ نادى ربه نداء خفياً} [مريم: 3] ونحو هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"خير الذكر الخفي"، والشريعة مقررة أن السر فيما لم يعترض من أعمال البر أعظم أجراً من الجهر، وتأول بعض العلماء"التضرع والخفية"في معنى السر جميعاً، فكأن التضرع فعل للقلب، ذكر هذا المعنى الحسن بن أبي الحسن، وقال: لقد أدركنا أقواماً ما كان على الأرض عمل يقدرون أن يكون سراً فيكون جهراً أبداً، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء فلا يسمع لهم صوت، وإن هو إلا الهمس بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله تعالى يقول {ادعوا ربكم تضرعاً وخفية} وذكر عبداً صالحاً رضي فعله فقال {إذ نادى ربه نداء خفياً} [مريم: 3] وقال الزجاج {ادعوا ربكم} معناه اعبدوا ربكم {تضرعاً وخفية} أي باستكانة واعتقاد ذلك في القلوب، وقرأ جميع السبعة"وخُفية"بضم الخاء، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر هنا وفي الأنعام و"خِفية"بكسرها وهما لغتان، وقد قيل إن"خِفية"بكسر الخاء بمعنى الخوف والرهبة، ويظهر ذلك من كلام أبي علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت