40 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} .
قال أبو إسحاق: (أي: كذبوا بحججنا وأعلامنا التي تدل على نبوة الأنبياء وتوحيد الله عز وجل) .
{وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا} ، معنى الاستكبار: طلب الترفع بالباطل، وصفة مستكبر صفة ذم في جميع العباد، ومعنى {وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا} ترفعوا عن الإيمان بها والانقياد لأحكامها.
وقوله تعالى: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} قرأ أكثر القراء {تُفَتَّحُ} بالتاء والتشديد، ووجهها قوله {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: 50] فقياس {مُفَتَّحَةً} تُفَتَّح، وقرأ أبو عمرو {تُفَتَّحُ} خفيفة، وحجته قوله: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ} [القمر: 11] ،[وقرأ حمزة والكسائي {يُفَتَّحُ} بالياء خفيفة، لتقدم الفعل.
ومعنى: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} ] لا تصعد أعمالهم إليها.
قال ابن عباس: (يريد: لا تفتح لأعمالهم ولا لدعائهم ولا لشيء مما يريدون به الله) ، وهذا قول أكثر المفسرين.
وقال السدي وغيره: (لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء، وتفتح لأرواح المؤمنين) .
يدل على صحة هذا التأويل ما روي في حديث طويل:"أن روح المؤمن يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب، فيقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء السابعة، ويستفتح لروح الكافر فيقال لها: ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء".
وأجمل الزجاج كل هذا فقال: (أي: لا تصعد أرواحهم ولا أعمالهم إلى السماء؛ لأن أعمال المؤمنين وأرواحهم تصعد إلى السماء) .
وقوله تعالى: {وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} ؛ الولوج معناه: الدخول، والإيلاج: الإدخال، وسئل ابن مسعود عن الجمل فقال: (الجمل: زوج الناقة) .