قال وهب بن منبه: كان لباسهما نوراً على فروجهما، لا يرى أحدهما عورة الآخر؛ فلما أصابا الخطيئة، بدت لهما سوءاتهما. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
قوله تعالى: {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ}
أوقعهما في الهلاك.
قال ابن عباس: غَرّهما باليمين.
وكان يظن آدم أنه لا يحلف أحد بالله كاذباً، فغرّهما بوسَوسته وقَسمِه لهما.
وقال قتادة: حلف بالله لهما حتى خدعهما.
وقد يخدع المؤمن بالله.
كان بعض العلماء يقول: من خادعنا بالله خَدَعنا.
وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم:"المؤمن غِرٌّ كريم والفاجر خِبٌّ لَئيم"وأنشد نفطويه:
إنّ الكريم إذا تَشاءُ خَدَعتَه ...
وترى اللئيم مُجرِّباً لا يُخْدَعُ
{فَدَلاَّهُمَا} يقال: أدلى دَلْوَه: أرسلها.
ودَلاّها: أخرجها.
وقيل:"دَلاَّهُمَا"أي دلّلَهما؛ من الدالة وهي الجُرْأَة.
أي جرَّأهما على المعصية فخرجا من الجنة.
قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَاقَا الشجرة بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة} فيه ثلاث مسائل:
الأولى قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَاقَا الشجرة} أي أكلا منها.
وقد مضى في"البقرة"الخلاف في هذه الشجرة، وكيف أكل آدم منها.
{بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا} أكلت حوّاء أوّلاً فلم يصبها شيء؛ فلما أكل آدم حلّت العقوبة؛ لأن النهي ورد عليهما كما تقدّم في"البقرة".
قال ابن عباس: تقلّص النورُ الذي كان لباسهما فصار أظفاراً في الأيدي والأرجل.
الثانية {وَطَفِقَا} ويجوز إسكان الفاء.
وحكى الأخفش طَفَق يَطْفِق؛ مثل ضرب يضرب.
يقال: طفِق، أي أخذ في الفعل.
{يَخْصِفَانِ} وقرأ الحسن بكسر الخاء وشدّ الصاد.
والأصل"يَخْتَصِفَانِ"فأدغم، وكسر الخاء لالتقاء الساكنين.
وقرأ ابن بريدة ويعقوب بفتح الخاء، ألقيا حركة التاء عليها.
ويجوز"يُخصِّفانِ"بضم الياء، من خَصَّف يخصِّف.