قال ابن زيد: مذؤوماً ومذموماً سواء؛ يقال: ذأَمْته وذَمَمته وذِمْته بمعنىً واحد.
وقرأ الأعمش"مَذُوماً".
والمعنى واحد؛ إلا أنه خفف الهمزة.
وقال مجاهد: المذْمُوم المنفيّ.
والمعنيان متقاربان.
والمدحور: المبعَد المطرود: عن مجاهد وغيره.
وأصله الدفع.
{لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} اللام لام القسم، والجواب"لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ".
وقيل:"لَمَنْ تَبِعَكَ"لام توكيد.
"لأَمْلأَنّ"لام قَسَم.
والدليل على هذا أنه يجوز في غير القراءة حذف اللام الأولى، ولا يجوز حذف الثانية.
وفي الكلام معنى الشرط والمجازاة؛ أي من تبعك عذبته.
ولو قلت: من تبعك أعذبه لم يجز؛ إلا أن تريد لأعذبه.
وقرأ عاصم من رواية أبي بكر بن عَيَّاش"لِمن تبِعك منهم"بكسر اللام.
وأنكره بعض النحويين.
قال النحاس: وتقديره والله أعلم من أجل من تبعك.
كما يقال أكرمت فلاناً لك.
وقد يكون المعنى: الدّحر لمن تبعك.
ومعنى {مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} أي منكم ومن بني آدم؛ لأن ذكرهم قد جرى إذ قال:"وَلَقَدْ خَلْقَنَاكُمْ"خاطب ولد آدم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}
قوله عز وجل: {قال اخرج منها}
أي: قال الله تعالى لإبليس حين طرده عن بابه وأبعده عن جنابه وذلك بسبب مخالفته وعصيانه اخرج منها يعني من الجنة فإنه لا ينبغي أن يسكن فيها العصاة {مذؤوماً} يعني معيباً والذأم أشد العيب {مدحوراً} يعني مطروداً مبعداً.
وقال ابن عباس: صغيراً ممقوتاً.
وقال قتادة: لعيناً مقيتاً وقال الكلبي: ملوماً مقصياً من الجنة ومن كل خير {لمن تبعك منهم} يعني من بني آدم {لأملان جهنم منكم أجمعين} اللام لام القسم أقسم الله تعالى أن من اتبع إبليس من بني آدم وأطاعه منهم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}