فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164695 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

(لماذا حجب الله إِبْلِيس)

يَا أخي إِن الله تَعَالَى لما قبح صُورَة إِبْلِيس ولعنه وشوه خلقته وأوحش هيأته وقامته لطف بعباده حَيْثُ ستره عَنْهُم حَتَّى لَا تستوحش قُلُوبهم إِذا أبصرته أَعينهم وَلذَلِك جعل الْمولى جلّ جَلَاله السَّمَاء مَوضِع نظرهم وزينها بعلامات الرسوم وحفظها من الشَّيْطَان الرَّجِيم برواصد النُّجُوم فَكَأَنَّهُ قَالَ سُبْحَانَهُ يَا عبَادي لَا يصلح لأبصاركم مَا كَانَ مشوها قبيحا بل يصلح لَهَا مَا كَانَ مزينا مليحا هَذِه مُعَامَلَته سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَعَ جَمِيع النَّاس فِي الدُّنْيَا فَأولى أَن يلطف بِالْمُؤْمِنِينَ فِي العقبى يصون أَبْصَارهم عَن النّظر إِلَى النَّار الْكُبْرَى وَهِي الْجَحِيم ويكرمها بِالنّظرِ إِلَى الدَّار المزينة وَهِي جنَّة النَّعيم أعوذ بِاللَّه من مُخَالفَة الْأَحْكَام أعوذ بِاللَّه من التَّمَادِي فِي الآثام أعوذ بِاللَّه من مَعْصِيّة السَّلَام أعوذ بِاللَّه من عَذَاب الغرام.

(زِينَة السَّمَاء)

رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (لما خلق الله تبَارك وَتَعَالَى الْجنَّة قَالَ لَهَا تزيني فازينت ثمَّ قَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ فَجعل الله تَعَالَى السَّمَاء فِي الدُّنْيَا مَوضِع نظرك وَجعل الْجنَّة المزينة فِي العقبى مَوضِع ترغبك فَإِذا ستر الله تَعَالَى إِبْلِيس الملعون فِي الدُّنْيَا وغيبه عَن بَصرك لِئَلَّا يستوحش قَلْبك بقبح صورته فَأولى أَن يستر أعمالك القبيحة من الْفساد والآثام من الفضيحة يَوْم التناد على رُؤُوس الأشهاد

لطف الله بعباده فَستر إِبْلِيس عَنْهُم فَقَالَ {إِنَّه يراكم هُوَ وقبيله من حَيْثُ لَا ترونهم} [سورة الْأَعْرَاف 27] فَكَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ لعَبْدِهِ الْمُؤمن أَنا حَبِيبك الْأَعْظَم وَإِن إِبْلِيس عَدوك الْأَعْظَم فَلَو رَأَيْته وَهُوَ أعظم أعدائك عَلَيْك لشق ذَلِك عَلَيْك فَسترته عَنْك ليَكُون حزن الدُّنْيَا ونصبها وترادف همومها وغمومها أَهْون عَلَيْك

وَكَانَ أَيْضا يجْتَمع عَلَيْك مغيب حَبِيبك الْأَعْظَم ورؤيتك عَدوك الْأَعْظَم فغيب إِبْلِيس عَنْك حَتَّى لَا ترَاهُ كَمَا لَا ترى حَبِيبك الْأَعْظَم فَيكون الْأَمر أَهْون عَلَيْك

أعوذ بِاللَّه من التضليل والتسويف أعوذ بِاللَّه من الزيغ والتحريف أعوذ بِاللَّه من سخط الرب اللَّطِيف

حُكيَ عَن سهل بن عبد الله التسترِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ قَالَ رَأَيْت إِبْلِيس اللعين فِي الْمَنَام فَقلت لَهُ أَي شَيْء أَشد عَلَيْك فَقَالَ استعاذة المستعيذ بِرَبّ الْعَالمين الَّذِي هُوَ أرْحم الرَّاحِمِينَ. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت