[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون"وفي سورة هود:"ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون"فزيد فِي هذه الآية ضمير الفصل ولم يزد فِي الأولى فللسائل أن يسأل عن وجه ذلك؟
وجوابه والله أعلم: أن ابتداء الإخبار فِي الأعراف بحال هؤلاء الملعونين فِي الآيتين هو قوله تعالى فِي الأولى:"فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين"وابتداء الاخبار عنهم فِي سورة هود قوله تعالى:"أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين"ففى هذا اطناب وتأمل ورود الظاهر فِي موضع المضمر من قوله"على الظالمين"ولم يقل عليهم، فناسب زيادة ضمير الفصل وفى آية الأعراف إيجاز ناسبه سقوطه ولو لم يكن ما بين"أن"و"ألا"فإن ذلك مراعى فيما قصدناه فـ"أن"أوجز من"ألا"و"أن"هنا حرف عبارة وتفسير وهي كالواردة فِي قوله:"ونودوا أن تلكم الجنة"وفى قوله"وانطلق الملأ منهم أن امشوا"، وتقع بعد ما يراد به القول وليس بلفظه وتفسر بـ"أى"وأما"ألا"فاستفتاح وكل من الموضعين على ما يجب ويناسب ولو فرض العكس لما ناسب والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 181 - 182}