فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166615 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {ونادى أَصْحَابُ النار أَصْحَابَ الجنة أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ المآء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله}

فيه ثلاث مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {ونادى} قيل: إذا صار أهل الأعراف إلى الجنة طمع أهل النار فقالوا: يا رَبُّنَا إن لنا قرابات في الجنة فأْذن لنا حتى نراهم ونكلمهم.

وأهل الجنة لا يعرفونهم لسواد وجوههم، فيقولون: {أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ المآء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله} فبيّن أن ابن آدم لا يستغني عن الطعام والشراب وإن كان في العذاب.

{قالوا إِنَّ الله حَرَّمَهُمَا عَلَى الكافرين} يعني طعام الجنة وشرابها.

والإفاضة التوسعة؛ يقال: أفاض عليه نِعمه.

الثانية: في هذه الآية دليل على أن سقي الماء من أفضل الأعمال.

وقد سئل ابن عباس: أي الصدقة أفضل؟ فقال: الماء، ألم تَرَوْا إلى أهل النار حين استغاثوا بأهل الجنة"ان أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ المَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ"؟.

وروى أبو داود"أن سعداً أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: أيّ الصدقة أعجب إليك؟ قال:"الماء"."

وفي رواية: فحفر بئراً فقال"هذه لأمّ سعد".

وعن أنس قال: قال سعد: يا رسول الله، إن أمّ سعد كانت تحب الصدقة، أفينفعها أن أتصدّق عنها؟ قال:"نعم وعليك بالماء""وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سعد بن عُبادة أن يسقي عنها الماء."

فدلّ على أن سقي الماء من أعظم القربات عند الله تعالى وقد قال بعض التابعين: من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء.

وقد غفر الله ذنوب الذي سقى الكلب، فكيف بمن سقى رجلاً مؤمناً موحداً وأحياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت