والذين لا يلبسون لا يطعنون على الذين يلبسون.
وأما الوسخ في الثياب ليس مما يتقرب به إلى الله تعالى.
وقال جابر رضي الله عنه: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - زائراً، فرأى رجلاً شعثاً قد تفرق شعره، فقال: «ما كان هذا يجد ما يسكن به رأسه» ورأى رجلاً عليه ثوب وسخ، فقال: «أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه» .
فأما ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - من قوله: «البذاذة من الإيمان» فإنما هو - والله أعلم - أن لا تقعده البذاذة من الطاعات، فلا يمتنع إذا ساءت حاله عن الجماعات والجمعة، ولا عن مجالس العلم لأجل رثاثة كسوته وسوء هيئة لباسه.
ولكنه يصير على ما هو فيه، ويحمد الله عليه، ولا يستشعر منه خجلاً وحياء، فذلك إن شاء هو الإيمان دون الرثاثة نفسها، والله أعلم.
ولا ينتعل أحد وهو قائم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - نهى عن ذلك.
وقال يحيى ابن أبي كثير: إنما كره ذلك من أجل العنث والعنث الضرر، فيحتمل أن يكون المراد أن لا تزل قدمه خلال اللبس فيسقط.
وهو عبارة عن اشتمال الضفاء في اللباس، فقد روي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عن اشتمال الضفاء عند العرب.
أن يشتمل الرجل بثوبه، يخلل به جسده كله، ولا يرفع منه جانباً، فيخرج منه يده إنما ينهى عن هذه الهيئة قال: قد يصيبه شيء فيحتاج فيه إلى يديه فلا يقدر عليه لأدخاله إياهما في ثيابه.
وقال الفقهاء: هو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره، ثم يرفع أحدهما بينه، فيضعه على منكبيه فتبدو منه فرجة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يسدل عمامته بين كتفيه.
وفي حديث آخر.
كان يعتم ويزجي العمامة من خلفه، فلا يلبس رجل شيئاً من ثياب النساء، ولا تلبس المرأة ثياب الرجال يتبذخ بذلك.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال» .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «إذا لبس أحدكم نعليه فليبدأ باليمنى، وإذا خلعها فليبدأ بالشمال وليخلعهما جميعاً أو لينتعلهما» ووجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة، لأنه للبدن وقاية.
فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدئ بها في اللبس، وأخرت في الخلع، لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها أكثر.
وأما نهيه - صلى الله عليه وسلّم - أن يمشي الرجل في نعل واحدة، وقوله: «لينتعلهما جميعاً أو ليحفظهما جميعاً» .