حر إزارة نظراً لم ينظر الله إليه يوم القيامة».
وقال ابن شهاب: رأيت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قميصه وازاره إلى انصاف ساقيه وأسفل قليلاً.
وقال طاوس: كان من أدركت يسرون الإزار ثم يجعلون القميص فوق الإزار، ويجعلون الرداء فوق القميص.
رأى عمر بن الخطاب رجلاً طويل الكمين، فقال: مد يديك، فأخذ الشفرة فقطعه حيث يثبت يده.
واشترى علي رضي الله عنه قميصاً فقطع من كميه، فاتصل عن يديه ثم قال لرجل خطه: أي خط مواضع القطع منه.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - «إذا لبس أحدكم ثوباً جديداً فليقل: الحمد لله الذي كساني ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي» وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان إذا استجد ثوباً اسماه باسمه عمامة أو قميصاً أو رداء، ثم يقول: «اللهم لك الحمد، أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له» .
وروى قال: كان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إذا رأى أحدهم على أخيه ثوباً قال: سل، ويخلف بالله، ولا ينبغي لأحد أن يلبس شهرة من الثياب.
قال زيد الشامي: كان يكره الشهر بين الملبوسين.
المرتفع والمنخفض.
وقال عطاء بن أبي رباح: إن الله يحب العبد فيلبس الثوب المشهور فلا ينظر إليه حتى يضعه.
وعن عائشة رضي الله عنها أنها لبست درعاً جديداً فجعلت تنظر إليه، فقال لها أبو بكر رضي الله عنه: أما تظنين أن الله تعالى يراك.
ووجه الكراهية في هذا - والله أعلم - أنه يلبس الرجل المشهور ليأتي غيره مشابه إذا نظر الناس إليه لم يروا أحداً يشبهه في كسوته، وامتدت الأبصار كلها إليه، وعرفه لذلك من لم يكن يعرفه قبله، فإذا لقيه نظر إليه من نفسه فاستشعر من ذلك خيلاء وفخراً على من ليس في مثل حاله.
فأما من وسع الله عليه ووفقه لأن يوسع مما عنده من المحاويج، فلبس المشهور ليرى أثر نعمة الله عليه، لأن الغرض سوى ذلك وسعي فيه إلى طاعة الله، وجوب أن لا يكون في ذلك بأس والله أعلم.
فقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - رأى رجلاً سيء الهيئة فقال: «ألك مال؟ قال: نعم من أنواع المال، قال: فلير عليك فإن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده حسناً، ولا يحب الوسواس والوساوس» وفي الجملة فإن الصحابة كانوا متفاوتين، فمنهم من يلبس فيحسن، ومنهم من لا يلبس قال بكر بن عبد الله المزني.
كان الذين يلبسون لا يطعنون في الذين لا يلبسون.