فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165348 من 466147

وقال القرطبي:

{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) }

فيه أربع مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله} بيّن أنهم حَرّموا من تلقاء أنفسهم ما لم يحرّمه الله عليهم.

والزينة هنا الملبس الحسن، إذا قدر عليه صاحبه.

وقيل: جميع الثياب؛ كما روي عن عمر: إذا وسّع الله عليكم فأوسعوا.

وقد تقدّم.

وروي عن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب شيخِ مالك رضي الله عنهم أنه كان يلبس كساء خَزٍّ بخمسين ديناراً، يلبسه في الشتاء، فإذا كان في الصيف تصدّق به، أو باعه فتصدّق بثمنه، وكان يلبَس في الصيف ثوبين من مَتاع مِصر مُمَشَّقَيْن ويقول: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرزق} .

الثانية: وإذا كان هذا فقد دلّت الآية على لباس الرفيع من الثياب، والتجمُّل بها في الجُمَع والأعياد، وعند لقاء الناس ومزاورة الإخوان.

قال أبو العالِية: كان المسلمون إذا تزاوَروا تجمّلوا.

وفي صحيح مسلم"من حديث عمر بن الخطاب أنه رأى حُلَّةَ سِيَرَاءَ تباع عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريتها ليوم الجمعة وللوفود إذا قدِموا عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة""فما أنكر عليه ذكر التجمّل، وإنما أنكر عليه كونها سِيَرَاءَ.

وقد اشترى تميم الدّارِي حُلَّة بألف درهم كان يصلي فيها.

وكان مالك بن دِينار يلبس الثياب العدَنية الجياد.

وكان ثوب أحمد بن حنبل يشترى بنحو الدينار.

أين هذا ممن يرغب عنه ويؤثِر لباس الخشن من الكتّان والصوف من الثياب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت