[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم} فالنزع هو بمعنى ينزع فهو على حد {أتى أَمْرُ الله} [النحل: 1] ، والنزع: قلع الشَّيء عن مكانه.
وقوله:"مِنْ غِلٍّ"يجوز أن تكون"مِنْ"لبيان جنس"مَا"ويجوز أن تكون حالاً متعلّقاً بمحذوف أي: كائناً من غلٍّ.
الغل: الحِقْد والإحْنَةُ والبُغْض، وكذلك الغُلُولُ.
قال أهل اللُّغَةِ: وهو الذي يغل بلطفه إلى صَميمِ القَلْب أي: يدخلُ، ومنه الغلول، وهو الوصول بالحيلَةِ إلى لاذُّنُوبِ الدقيقة.
ويقال: انغل في الشَّيء، وتغلغل فيه إذا دخل فيه بلطافته كما يدخل في صميم الفؤادِ وجمع الغل غلال، والغُلُولُ: الأخذ في خُفْيَةٍ، وأحسن ما قيل إنَّ ذلك من لفظ الغلالة كأنّه تدرع ولبس الحِقْدَ والخيانة حتَّى صار إليه كالغلالةِ الملبوسة.
قوله: {تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنهار} .
في هذه الجملة ثلاثةُ أوجه:
أحدها: أنَّها حال من الضَّميرِ في"صُدُورِهِم"، قاله أبُو البقاء وجعل العَامِلَ في هذه الحال معنى الإضافة.
والثاني: أنَّها حال أيضاً، والعامل فيها"نَزَعْنَا"، قاله الحوفيُّ.
الثالث: أنَّها استئناف إخبار عن صِفَةِ أحوالهم.
وردَّ أبُو حيَّان الوجهين الأوَّلين؛ أمَّا الأوَّلُ فلأنَّ معنى الإضافة لا يعمل إلاّ إذا أمكن تجريدُ المضاف، وإعماله فيما بعده رفعاً أو نصباً.
وأما الثاني فلأن {تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنهار} ليس من صفة فاعل"نَزَعْنَا"، ولا مفعوله وهما"نَا"و"مَا"فكيف ينتصب حالاً عنهما؟ وهذا واضح.
قال شهابُ الدِّين:"قد تقدَّم غيره مرة أنَّ الحال تأتي من المضاف إليله إذا كان المضاف جزءاً من المضاف إليه لمدرك آخر، لا لما ذكره أبو البقاءِ من أنَّ العامل هو معنى الإضافة، بل العامل في الحال هو العامل في المضاف، وإنْ كانت الحال ليست منه؛ لأنَّهما لمَّا كانا متضايفين، وكانا مع ذلك شيئاً واحداً ساغ ذلك".