وجعلوا ذلك صلة في الكلام، وكذلك قرأ ابن مسعود وأُبي بن كعب: ولباس التقوى خير. واختلفوا في لباس التقوى ماهو [هل] يدلّ على لباس التقوى [الدرع] والساعدان. والساقان. والآلات التي يتّقى بها في الحرب مع العدو.
وقال قتادة والسدي وابن جريج: لباس التقوى هو الإيمان.
وقال معبد الجهني: هو الحياة. وأنشدني أبو القاسم [السدوسي] قال: أنشدني أبو عرابة الدوسي في معناه
إني كأني أرى من لا حيالة ... ولا أمانة وسط الناس عُرياناً.
عطيّة عن ابن عباس: هو العمل الصالح وروى الذبال بن عمرو عن ابن عباس قال: هو السمت الحسن في الوجه.
وقال الحسن: رأيت عثمان بن عفان (رضي الله عنه) على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه قميص قوهي محلول الزر وسمعته يأمر بقتل الكلاب وينهى عن اللعب بالحمام، ثمّ قال: أيها الناس اتقوا الله في هذه السرائر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"والذي نفس محمد بيده ماعمل أحدٌ قط سراً إلاّ ألبسه الله رداءه علانية إن خيراً فخير وإن شراً فشر"ثمّ تلا هذه الآية {وَرِيشاً وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ} قال: السمت الحسن.
وقال عروة بن الزبير: لباس التقوى خشية الله، ابن زيد: ستر للعورة يتقي الله فيواري عورته {ذلك مِنْ آيَاتِ الله لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} قال وهب بن منبه: الإيمان عريان لباسه التقوى وزينته الحياء وفاله [الفقه] وجماله العفّة، وثمره العمل الصالح. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
قوله عز وجل: {يَا بَنِيَ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوُءَاتِكُمْ}
نزلت هذه الآية في قوم من العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويرون أن ذلك أبلغ في الطاعة وأعظم في القربة.
وفي دخول الشبهة عليهم في ذلك وجهان:
أحدهما: أن الثياب قد دنستها المعاصي فخرجوا عنها.
والثاني: تفاؤلاً بالتعري من الذنوب فقال الله تعالى: