والثاني: أن المعنى: إلا أن تكونا طويلَي العمر مع الملائكة {أو تكونا من الخالدين} لا تموتان أبداً، قاله أبو سليمان الدمشقي.
وقد روى يعلى بن حكيم عن ابن كثير:"أن تكونا ملِكين"بكسر اللام، وهي قراءة الزهري. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان} أي إليهما.
قيل: داخل الجنة بإدخال الحية إياه.
وقيل: من خارج، بالسّلطنة التي جعلت له.
وقد مضى هذا في"البقرة".
والوسوسة: الصوت الخفيّ.
والوَسْوَسَةُ: حديث النفس؛ يقال: وسوست إليه نفسُه وَسوسة ووِسواساً (بكسر الواو) .
والوَسواس (بالفتح) : اسم؛ مثل الزَّلزال.
ويقال لهمس الصائد والكلاب وأصوات الحلى: وَسْوَاس.
قال الأعشى:
تَسْمعُ للحلى وَسَواساً إذا انصرفت ... كما استعانَ بريح عِشْرِقٌ زَجِلُ
والوسواس: اسم الشيطان؛ قال الله تعالى: {مِن شَرِّ الوسواس الخناس} .
{لِيُبْدِيَ لَهُمَا} أي ليظهر لهما.
واللام لام العاقبة؛ كما قال: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} .
وقيل: لام كي.
و {وُورِيَ} أي سُتر وغُطي عنهما.
ويجوز في غير القرآن أُورِيَ، مثل أُقِّتَتْ و {مِن سَوْءَاتِهِمَا} (من عوراتها) وسمي الفرج عورة لأن إظهاره يسوء صاحبه.
ودل هذا على قبح كشفها فقيل: إنما بدت سوءاتهما لهما لا لغيرهما؛ كان عليهما نَوْرٌ لا ترى عوراتهما فزال النور.
وقيل: ثوب؛ فتهافت، والله أعلم.
{إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ} "أن"في موضع نصب، بمعنى إلا، كراهيةَ أن؛ فحذف المضاف.
هذا قول البصريين.
والكوفيون يقولون: لئلا تكونا.
وقيل: أي إلا ألاّ تكونا ملكين تعلمان الخير والشر.
وقيل: طِمع آدم في الخلود؛ لأنه علم أن الملائكة لا يموتون إلى يوم القيامة.