[من روائع الأبحاث]
ومن فوائد ولطائف ابن القيم:
قوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}
جمعت أصول أحكام الشريعة كلها، فجمع الأمر والنهي والإباحة والخبر.
(فائدة أخرى)
قَالَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الطِّبِّ: مَنْ أَرَادَ عَافِيَةَ الْجِسْمِ فَلْيُقَلِّلْ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَمَنْ أَرَادَ عَافِيَةَ الْقَلْبِ فَلْيَتْرُكِ الْآثَامَ.
وَقَالَ ثَابِتُ بْنُ قُرَّةَ: رَاحَةُ الْجِسْمِ فِي قِلَّةِ الطَّعَامِ، وَرَاحَةُ الرُّوحِ فِي قِلَّةِ الْآثَامِ، وَرَاحَةُ اللِّسَانِ فِي قِلَّةِ الْكَلَامِ.
وَالذُّنُوبُ لِلْقَلْبِ بِمَنْزِلَةِ السُّمُومِ، إِنْ لَمْ تُهْلِكْهُ أَضْعَفَتْهُ، وَلَا بُدَّ وَإِذَا ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُقَاوَمَةِ الْأَمْرَاضِ، قَالَ طَبِيبُ الْقُلُوبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ:
رَأَيْتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ ... وَقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إِدْمَانُهَا
وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ ... وَخَيْرٌ لِنَفْسِكَ عِصْيَانُهَا
(لطيفة)
سَأَلَ سهل التسترِي الرجل يَأْكُل فِي الْيَوْم أَكلَة؟ قَالَ أكل الصديقين.
قيل لَهُ فأكلتين؟ قَالَ أكل الْمُؤمنِينَ.
قيل لَهُ فَثَلَاث أكلات؟ فَقَالَ قل لأَهله يبنوا لَهُ معلفا.
[فَصْلٌ: الْمُفْسِدُ الرَّابِعُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الْقَلْبِ الطَّعَامُ]
وَالْمُفْسِدُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا مَا يُفْسِدُهُ لِعَيْنِهِ وَذَاتِهِ كَالْمُحَرَّمَاتِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: مُحَرَّمَاتٌ لِحَقِّ اللَّهِ، كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ وَالْمِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ، وَمُحَرَّمَاتٌ لِحَقِّ الْعِبَادِ، كَالْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْمَنْهُوبِ، وَمَا أُخِذَ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ، إِمَّا قَهْرًا وَإِمَّا حَيَاءً وَتَذَمُّمًا.