فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164720 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ كَمَا كَتَبَ عَلَيْكُمْ تَكُونُونَ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ شَقِيًّا، وَسَعِيدًا.

وَقَالَ أَيْضًا: يَبْعَثُ الْمُسْلِمَ مُسْلِمًا وَالْكَافِرَ كَافِرًا.

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: عَادُوا إِلَى عِلْمِهِ فِيهِمْ: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} [الأعراف: 30] .

وَهَذَا يَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ عِلْمِهِ، وَقَدَرِهِ السَّابِقِ، وَأَنَّ الْخَلْقَ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ لَا مَحَالَةَ، وَكَوْنُ هَذَا مُرَادَ الْآيَةُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ، فَإِنَّ الْآيَةَ اقْتَضَتْ حُكْمَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُعِيدُهُمْ كَمَا بَدَأَهُمْ عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمَعَادِ بِالْبُدَاءَةِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ هَدَى فَرِيقًا وَأَضَلَّ فَرِيقًا، فَالْأَمْرُ كُلُّهُ لَهُ: بَدْؤُهُمْ وَإِعَادَتُهُمْ، وَهِدَايَةُ مَنْ هَدَى مِنْهُمْ وَإِضْلَالُ مَنْ أَضَلَّ مِنْهُمْ، وَلَيْسَ فِي شُرَكَائِهِمْ مَنْ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.

وَأَمَّا أَمْرُ الْمَلَكِ" «بِكَتْبِ شَقَاوَةِ الْعَبْدِ وَسَعَادَتِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ» "

وَقَوْلُهُ

" «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ» "

فَحَقٌّ لَا يُخَالِفُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ بَلْ قَدِ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ، وَكَلِمَةُ الصَّحَابَةِ قَبْلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «فِي الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ:"أَنَّهُ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا» "

فَمِثْلُ ذَلِكَ سَوَاءً.

وَ"كَافِرًا"حَالٌ مُقَدَّرَةٌ لَا مُقَارَنَةٌ، أَيْ طُبِعَ مُقَدَّرًا كُفْرُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي حَالِ كَوْنِهِ جَنِينًا وَطِفْلًا لَا يَعْقِلُ كُفْرًا وَلَا إِيمَانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت