قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) .
يحتمل أن يكون الخطاب - وإن خرج مخرج الأمر - بأخذ الزينة واللباس، فهو على النهي عن نزعها؛ لأن الناس يكونون آخذين الزينة وساترين عوراتهم غير بادين بها فإذا كان كذلك فهو على النهي عن نزع لباسهم وإبداء عوراتهم، وهو ما ذكر في بعض القصة أن أهل الشرك كانوا إذا طافوا بالبيت نزعوا ثيابهم، ويقولون: لا نطوف في ثيابنا التي أذنبنا فيها، فإن كان التأويل ما قال ابن عَبَّاسٍ وهَؤُلَاءِ: فيكون فيه إضمار؛ كأنه قال: خذوا زينتكم عند هذا المسجد، كما تأخذون عند كل مسجد سواء.
وإلا خرج تأويل الآية على وجوه:
أحدها: يقول: صلوا في كل مسجد، ذكر هذا لمن لا يرى الصلاة إلا في مسجده، على ما روي:"أن لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد".
والثاني: يقول: صلوا بكل مسجد، وبكل مكان؛ كقوله - عليه السلام:
"جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسجِدًا وَطَهُورًا".
والثالث: بجعل الزينة العبادة نفسها؛ بقوله: (خُذُوا زِينَتَكُمْ) .
ويحتمل ما ذكره أهل التأويل: كانوا يستعيرون من أهل مكة ثيابًا يطوفون فيها، فإن لم يجدوا بها طافوا فيها عراة بادين عوراتهم، فنهاهم اللَّه - تعالى - عن ذلك، وقال: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ، أي: لا تنزعوا ثيابكم التي على عوراتكم؛ فهو على النهي عن نزع الثياب وإبداء العورة، وكذلك قوله: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) .