قوله تعالى: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى}
قال الكلبي: أي فكما أضللتني.
وقال مقاتل: يعني أما إذا أضللتني.
وقال بعضهم: فبما أغويتني يعني: فبما دعوتني إلى شيء غويت به.
{لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صراطك المستقيم} يعني: لأقعدن لهم على طريقك المستقيم، وهو دين الإسلام فأصدّ الناس عن ذلك. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي} .
اختلفوا في ما قال: فبعضهم قال: هو استفهام يعني فبأي شيء أغويتني ثمّ ابتدأ فقال {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ} فقيل: هو ما الجزاء يعني فإنّك أغويتني لأجل أنك أغويتني لأقعدن، وقيل: هو ما المصدر في موضع القسم تقديره: بإغوائك إياي لأقعدن كقوله {بِمَا غَفَرَ لِي} [يس: 27] يعني بغفران ربّي.
وقوله أغويتني أضللتني عن الهدى. وقيل: أهلكتني، من قول العرب غوى الفصيل [يعني] غوي وذلك إذا فقد اللبن فمات. قال الشاعر:
معطفة الأثناء ليس فصيلها ... برازئها دراً ولا ميّت غوى
وحكى عن بعض قبائل طي أنها تقول: أصبح فلان غاوياً أي مريضاً غاراً، وقال محمد بن جرير: أصل الإغواء في كلام العرب تزيين الرجل للرجل الشيء حتّى يحسنه عنده غاراً له.
قال الثعلبي: وأخبرنا أبو بكر محمد بن محمد الحسين بن هاني قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد [الراوساني] قال: حدثنا عليّ بن سلمة قال: حدثنا أبو معاوية الضرير عن رجل لم يسمّ قال: كنت [عند] طاووس في المسجد الحرام فجاء رجل ممّن يرمي القدر من كبار الفقهاء فجلس إليه فقال طاووس: [يقوم أو يقام] فقام الرجل فقال لطاووس: تقول هذا الرجل فقيه، فقال إبليس: أفقه منه بقول إبليس ربِ بما أغويتني ويقول: هذا أنا أغوي نفسي.
{لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم} يعني لأجلسنّ [لبني آدم] على طريقك القويم وهو الإسلام كما قال أوعجلتم أمر ربّكم يعني عن أمر ربّكم.