فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163089 من 466147

وقال ابن عاشور:

{كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) }

ذكرنا في طالعة سورة البقرة أنّ الحروف المقطّعة في أوائل السّور أعقبت بذكر القرآن أو الوحي أو ما في معنى ذلك، وذلك يرجح أن المقصود من هذه الحروف التّهجي، إبلاغاً في التّحدي للعرب بالعجز عن الإتيان بمثل القرآن وتخفيفاً للعبء عن النّبيء صلى الله عليه وسلم فتلك جملة مستقلّة وهي هنا معدودة آية ولم تعدّ في بعض السّور.

فقوله: {كتب} مبتدأ ووقع الابتداء، بالنّكرة إمّا لأنّها أريد بها النّوع لا الفرد فلم يكن في الحكم عليها إبهام وذلك كقولهم: رجلٌ جاءني، أي لا امرأة، وتمرة خيرٌ من جرادة، وفائدة إرادة النّوع الردّ على المشركين إنكارهم أن يكون القرآن من عند الله، واستبعادهم ذلك، فذكّرهم الله بأنّه كتاب من نوع الكُتب المنزّلة على الأنبياء، فكما نزلت صحف إبراهيم وكتاب موسى كذلك نَزَل هذا القرآن، فيكون تنكير النّوعية لدفع الاستبعاد، ونظيره قوله تعالى: {قالوا لا تخف خَصْمَان بغى بعضنا على بعض} [ص: 22] فالتّنكير للنّوعيّة.

وإما لأن التّنكير أريد به التّعظيم كقولهم:"شرّ أهَرّ ذَا نَاب"أي شرٌ عظيم.

وقول عُوَيْف القوافي:

خَبَرٌ أتَانِي عن عُيَيْنَةَ موجِع ... كادَت عليه تَصَدعّ الأكْبَادُ

أي هو كتاب عظيم تنويهاً بشأنه فصار التنكير في معنى التوصيف.

وإمّا لأنّه أريد بالتّنكير التعجيب من شأن هذا الكتاب في جميع ما حفّ به من البلاغة والفصاحة والإعجاز والإرشاد، وكونه نازلاً على رجل أمّيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت