ومن لطائف ونكات تفسير الخطيب الشربيني:
سورة الأعراف
{فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ}
أي: رجحت على ما يعهد في الدنيا بصحائف الأعمال أو حسناته أو به على الأقوال الماضية، وعن الحسن: وحق لميزان توضع فيه الحسنات أن يرجح ويثقل وحق لميزان توضع فيه السيئات أن يخف.
«فَإِنْ قِيلَ» : الميزان واحد فما وجه الجمع؟
أجيب: بأنَّ العرب قد توقع لفظ الجمع على الواحد، وقيل: إنه ينصب لكل عبد ميزان.
وقيل: إنما جمعه لأنّ الميزان يشتمل على الكفتين واللسان والساهون ولا يتم الوزن إلا بذلك كله.
وقيل: جمع لاختلاف الموزونات وتعدد الجمع فهو جمع موزون أو ميزان.
{وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) }
{وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ} أي: أباكم آدم {ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} أي: أباكم آدم والمراد يعني: خلقنا أباكم آدم طيناً غير مصوّر ثم صوّرناه فنزل خلقه وتصويره منزلة خلق الكل وتصويرهم.
وقيل: خلقناكم في أصلاب الرجال ثم صوّرناكم في أرحام النساء {ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ} .
«فَإِنْ قِيلَ» : ثم للترتيب والتراخي وهي ظاهرة على القول الأوّل فما وجهه على الثاني؟
أجيب: بأنها تكون بمعنى الواو أي: وقلنا للملائكة اسجدوا لآدم سجود تحية بالانحناء.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يكون قوله: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} جواباً لما منعك وإنما الجواب أن يقول منعني كذا؟