ومن لطائف ونكات تأويل مشكل القرآن للدينوري
سورة الأعراف
(فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ...(2)
الحرج: أصله الضيق. ومن الضيق: الشك، كقول الله تعالى: (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) ، أي شك، لأنّ الشّاكّ في الشيء يضيق صدرا به.
ومن الحرج: الإثم، قال تعالى: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ) [سورة النور: 61] أي إثم (وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ) [سورة التوبة: 91] ، أي إثم.
وأما الضيق بعينه فقوله: (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [سورة الحج: 78] أي ضيق.
و (يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً) [سورة الأنعام: 125] وحرجا. ومنه الحرجة وهي: الشجر الملتفّ.
(ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ...(12)
وقد تزاد (لا) في الكلام والمعنى: طرحها لإباء في الكلام أو جحد.
كقول الله عز وجل: (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) . أي ما منعك أن تسجد. فزاد في الكلام (لا) لأنه لم يسجد.
وقوله سبحانه: (وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) [سورة الأنعام: 109] يريد وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون، فزاد (لا) لأنهم لا يؤمنون إذا جاءت.
(وَلِباسُ التَّقْوى ...(26)
أي ما ظهر عنه من السّكينة والإخبات والعمل الصالح، وكما تقول: تعرّفت سوء أثر الخوف والجوع على فلان، وذقت بمعنى: تعرفت واللّباس: بمعنى سوء الأثر - كذلك تقول: ذقت لباس الجوع والخوف، وأذاقني الله ذلك.
(لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ...(134)
(الرجز والرجس)
الرّجز: العذاب. قال الله تعالى - حكاية عن قوم فرعون: (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) أي العذاب.