ثم قد يسمّى كيد الشيطان: رجزا، لأنّه سبب العذاب. قال الله تعالى: (وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ) [سورة الأنفال: 11] .
والرجس: النّتن.
ثم قد يسمّى الكفر والنفاق: رجسا، لأنّه نتن. قال الله تعالى: (فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) [سورة التوبة: 125] ،
أي: كفرا إلى كفرهم، أو نفاقا إلى نفاقهم.
وقال الله تعالى: (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) [سورة يونس: 100] .
وقال الله عز وجل: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ(5) [سورة المدثر: 5] ، يعني الأوثان، سمّاها رجزا - والرّجز: العذاب - لأنها تؤدّي إليه.
(وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ...(157)
الإصر: الثّقل الذي ألزمه الله بني إسرائيل في فرائضهم وأحكامهم، ووضعه عن المسلمين. ولذلك قيل للعهد: إصر.
قال تعالى: (وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي) [سورة آل عمران: 81] أي عهدي، لأن العهد ثقل ومنع من الأمر الذي أخذ له.
وَالْأَغْلالَ: تحريم الله عليهم كثيرا مما أطلقه لأمّة محمد، صلّى الله عليه وسلم، وجعله أغلالا لأن التحريم يمنع كما يقبض الغلّ اليد، فاستعير.
قال أبو ذؤيب:
فليس كعهد الدّار يا أمّ مالك ... ولكن أحاطت بالرّقاب السّلاسل
وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل ... سوى العدل شيئا فاستراح العواذل
يقول: ليس الأمر كعهدك إذ كنا في الدّار ونحن نتبسّط في كل شيء ولا نتوقّى، ولكن أسلمنا فصرنا من موانع الإسلام في مثل الأغلال المحيطة بالرّقاب القابضة للأيدي.
ومن هذا قوله: (إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا) [سورة يس: 8] ، أي قبضنا أيديهم عن الإنفاق في سبيل الله بموانع كالأغلال.
(فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(176)