وقال القاضي عبد الجبار الهمذاني (المعتزلي) :
سورة الأعراف
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) كيف يصح أن يقول لمحمد صلّى الله عليه وسلم والحرج هو الشك والشك لا يجوز عليه في القرآن. وجوابنا أن ذلك نهى وقد ينهاه عز وجل عن المعلوم انه لا يقع كما قال الله تعالى (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) وبعد فليس الحرج هو الشك فيحتمل أن يريد به لا يكن في صدرك الضيق من القيام باداء القرآن وابلاغه ولذلك قال بعده (لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) وإذا بعثه الله تعالى على الأداء وتوعده على تركه فغيره بذلك أولى.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً) كيف يصح بعد أهلاكهم أن يعاقبهم. وجوابنا ان المراد أهلكناها بما جاءهم من بأسنا كما يقال أهلكنا القرية فخربناها وليس الإهلاك غير التخريب وإنما بيّن وجه التخريب وقد قيل ان فيه تقديما. وتأخيرا فكأنه قال وكم من قرية جاءها بأسنا فأهلكناها.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) كيف يصح ذلك ولم يمنع من أن لا يسجد وإنما منع من السجود.
وجوابنا ان المراد ما منعك أن تسجد وهو كقوله (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) والمراد لكي يعلموا وكقوله (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) والمراد أن لا تضلوا فإذا كان تعالى أمره بالسجود كما قال(ما
مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ)فقد نبه بقوله إذ أمرتك على أن المراد ما منعك أن تفعل ما أمرتك وذلك يدل على قدرة إبليس على السجود كما نقوله وان لم يفعله.