1 - {المص} قال أبو إسحاق: (الذي اخترنا في تفسيرها قول ابن عباس - رضي الله عنه:(إن معناها أنا الله أعلم، وأفضل) ، وعلى هذا التفسير: هذه الحروف واقعة في موضع جُمل، والجمل إذا كانت ابتداء وخبرًا فقط لا موضع لها. مثل قولك: أنا الله أعلم. لا موضع لها من الإعراب، إنما يرتفع بعض ذا ببعض؛ فالله يرتفع [بأنا] ، و (أعلم) خبر مستأنف يراد به: وأنا أعلم، وإذا كان معنى {المص} : أنا الله أعلم كان إعرابها كإعراب الشيء الذي هو تأويل لها).
2 -قوله تعالى: {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} ، أجمع النحويون: على أن الكتاب مرفوع بمضمر قبله، المعنى: هذا {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} .
وأجاز الفراء أن يكون موضع هذه الحروف المعجمة رفعًا بما بعدها، و {كِتَابٌ} مرتفع بها كالمبتدأ والخبر، والمعنى: {المص} حروف {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} ، وأطال الكلام في بيان هذا، ثم أنكر الزجاج عليه هذا القول، وطال الخطب بينهما، وإذا رجعت إلى كتابيهما عرفت ما أقول.
وقوله تعالى: {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ} [الأعراف:2] .
قال ابن عباس وأبو العالية: (ضيق) .
قال أبو إسحاق:
(معناه: لا يضيق صدرك بالإبلاغ ولا تخافن؛ وذلك أنه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أي رب إني أخاف أن يثلغوا رأسي"، فأعلم الله عز وجل أنه في أمان منهم، فقال: {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ} أي: فلا يضيقن صدرك من تأدية ما أرسلت به) .
وقال الفراء: (لا يضيق صدرك بالقرآن بأن يكذبوك) . وقال مجاهد ومقاتل: (فلا يكن في قلبك شك في القرآن أنه من الله) .
وقال أبو إسحاق: (وتأويل هذا، وقوله: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147] ، وقوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} الآية [يونس: 94] أن ما خوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو خطاب لأمته فكأنه بمنزلة: فلا تشكوا ولا ترتابوا) .