فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164254 من 466147

وقال الآلوسي:

{فدلاهما} أي حطهما عن درجتهما وأنزلهما عن رتبة الطاعة إلى رتبة المعصية فهو من دلى الدلو في البئر كما قاله أبو عبيدة وغيره.

وعن الأزهري أن معناه أطمعهما.

وأصله من تدلية العطشان شيئاً في البئر فلا يجد ما يشفي غليله.

وقيل: هو من الدالة وهي الجرأة في فجرأهما كما قال:

أظن الحلم دل على قومي ...

وقد يستجهل الرجل الحليم

فأبدل أحد حرفي التضعيف ياء {بِغُرُورٍ} أي بما غرهما به من القسم أو متلبسين به، فالباء للمصاحبة أو الملابسة.

والجار والمجرور حال من الفاعل أو المفعول.

وجعل بعضهم الغرور مجازاً عن القسم لأنه سبب له ولا حاجة إليه، وسبب غرورهما على ما قاله غير واحد أنهما طنا أن أحداً لا يقسم بالله تعالى كاذباً ورووا في ذلك خبراً.

وظاهر هذا أنهما صدقا ما قاله فأقدما على ما نهيا عنه.

وذهب كثير من الحققين أن التصديق لم يوجد منهما لا قطعا ولا ظناً، وإنما أقدما على المنهي عنه لغلبة الشهوة كما نجد من أنفسنا أن نقدم على الفعل إذا زين لنا الغير ما نشتهيه وإن لم نعتقد أن الأمر كما قال.

ولعل كلام اللعين على هذا من قبيل المقدمات الشعرية أثار الشهوة حتى غلبت ونسي معها النهي فوقع الإقدام من غير روية، وقال القطب: يمكن أن يقال إن اللعين لما وسوس لهما بقوله: {مَا نهاكما} [الأعراف: 20] الخ فلم يقبلا منه عدل إلى اليمين على ما قال سبحانه: {وَقَاسَمَهُمَا} [الأعراف: 21] فلم يصدقاه أيضاً فعدل بعد ذلك إلى شيء آخر وكانه أشار إليه سبحانه بقوله تعالى: {فدلاهما بِغُرُورٍ} وهو أنه شغلهما باستيفاء اللذات حتى صارا مستغرقين بها فنسي النهي كما يشير إليه قوله تعالى: {فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} [طه: 115] وجعل العتاب الآتي على ترك التحفظ فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت