وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه كان يقول:"إن الشيطان قعد لبني آدم بطرق فقعد له بطريق الإسلام فقال له: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك، فعصاه فأسلم ثمّ قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتذر أرضك وسماءك فإنّما مثل المهاجر كالفرس في الطول. فعصاه وهاجر ثمّ قعد له بطريق الجهاد وهو جهد النفس والمال فقال: أتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصا له وجاهد".
وعن عون بن عبد الله {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم} قال: طريق مكّة. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
قوله عز وجل: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}
اختلف أهل العربية في معنى قوله: {فبما أغويتني} على قولين:
أحدهما: أنه على معنى القسم وتقديره: فبإغوائك لي لأقعدن لهم صراطك المستقيم.
والثاني: أنه على معنى المجازاة، تقديره: فلأنك أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم.
واختلف أهل العلم في قوله: {أَغْوَيْتَنِي} على أربعة أقاويل:
أحدها: معناه أضللتني، قاله ابن عباس وابن زيد.
والثاني: معناه خيبتني من جنتك، ومنه قول الشاعر:
فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً
أي ومن يخب.
والثالث: معناه عذبتني كقوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَياً} [مريم: 59] أي عذاباً، قاله الحسن.
والرابع: معناه أهلكتني بلعنك لي، يقال غوى الفصيل إذا أشفى على الهلاك بفقد اللبن، قال الشاعر:
معطفة الأثناء ليس فصيلها ... برازئها دراً ولا ميِّت غوى
وقوله: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} أي على صراطك المستقيم، وفيه تأويلان:
أحدهما: طريق مكة ليصد عن قصدها في الحج والعمرة، قاله ابن مسعود.
والثاني: طريق الحق ليصد عنها بالإغواء، قاله مجاهد. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}