وقوله تعالى: {وقال ما نهاكما} الآية هذا القول الذي حكي عن إبليس يدخله من هذا التأويل ما دخل الوسوسة، فممكن أن يقول هذا مخاطبة وحواراً، وممكن أن يقول إلقاء في النفس ووحياً و {إلا أن} تقديره عند سيبويه والبصريين إلا كراهية أن، وتقديره عند الكوفيين"إلا أن لا"على إضمار لا.
قال القاضي أبو محمد: ويرجح قول البصريين أن إضمار الأسماء أحسن من إضماء الحروف، وقرأ جمهور الناس"ملَكين"بفتح اللام وقرأ ابن عباس ويحيى بن أبي كثير والضحال"مِلكين"بكسر اللام، ويؤيد هذه القراءة قوله في آية أخرى {وملك لا يبلى} [طه: 120] .
قال القاضي أبو محمد: وقال بعض الناس: يخرج من هذه الألفاظ أن الملائكة أفضل من البشر وهي مسألة اختلف الناس فيها وتمسك كل فريق بظواهر من الشريعة والفضل بيد الله، وقال ابن فورك: لا حجة في هذه الآية لأنه يحتمل أن يريد ملكين في أن لا تكون لهما شهوة في طعام. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
قوله تعالى: {فوسوس لهما الشيطان}
قيل: إن الوسوسة: إخفاء الصوت، قال ابن فارس: الوسواس: صوت الحلي، ومنه وسواس الشيطان.
و {لهما} بمعنى"إليهما"، {ليبدي لهما} أي: ليظهر لهما {ما ووري عنهما} أي: ستر.
وقيل: إن لام {ليبدي} لام العاقبة؛ وذلك أن عاقبة الوسوسة أدت إلى ظهور عورتهما، ولم تكن الوسوسة لظهورها.
قوله تعالى: {إلا أن تكونا ملَكين} قال الأخفش، والزجاج: معناه: ما نهاكما إلا كراهة أن تكونا ملَكَين.
وقال ابن الأنباري: المعنى: إلا أن لا تكونا، فاكتفى ب"أن"من"لا"فأسقطها.
فإن قيل: كيف انقاد آدم لإبليس، مستشرفاً إلى أن يكون ملكاً، وقد شاهد الملائكة ساجدة له؟ فعنه جوابان.
أحدهما: أنه عرف قربهم من الله، واجتماع أكثرهم حول عرشه، فاستشرف لذلك، قاله ابن الأنباري.