{قَالَ} استئنافٌ كأمثاله {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى} الباءُ للقسم كما في قوله تعالى: {فَبِعِزَّتِكَ لاَغْوِيَنَّهُمْ} فإن إغواءَه تعالى إياه أثرٌ من آثار قُدرتِه عز وجل وحُكمٌ من أحكام سلطانِه تعالى، فمآلُ الإقسامِ بهما واحدٌ، فلعل اللعينَ أقسم بهما جميعاً فحكى تارةً قسَمَه بأحدهما وأخرى بالآخر، والفاءُ لترتيب مضمونِ الجملةِ على الإنظار، وما مصدريةٌ أي فأقسم بإغوائك إياي {لاقْعُدَنَّ لَهُمْ} أو للسببية على أن الباءَ متعلقةٌ بفعل القسمِ المحذوفِ لا بقوله: {لاقْعُدَنَّ لَهُمْ} كما في الوجه الأول، فإن اللام تصُدّ عن ذلك أي فبسبب إغوائِك إياي لأجلهم أُقسم بعزتك لأقعُدّن لآدمَ وذرِّيتِه ترصّداً بهم كما يقعُد القُطّاع للقطع على السابلة {صراطك المستقيم} الموصِلَ إلى الجنة وهو دينُ الإسلام، فالقعودُ مجازٌ متفرِّعٌ على الكناية، وانتصابُه على الظرفية كما في قوله:
كما عَسَلَ الطريقَ الثعلبُ ... وقيل: على نزع الجارِّ تقديرُه على صراطك كقولك: ضرب زيد الظهرَ والبطنَ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}