وهذا أيضاً تخريج فيه ضعف لأنّ {صراطك} ظرف مكان مختص وكذلك الطريق فلا يتعدّى إليه الفعل إلا بواسطة في، وما جاء خلاف ذلك شاذّ أو ضرورة وعلى الضرورة أنشدوا:
كما عسل الطريق الثعلب ...
وما ذهب إليه أبو الحسين بن الطّراوة من أنّ الصراط والطريق الطرف مبهم لا مختص ردّه عليه أهل العربية، والأولى أن يُضمّن {لأقعدنّ} معنى ما يتعدّى بنفسه فينتصب الصّراط على أنه مفعول به والتقدير لألزمنّ بقعودي صراطك المستقيم وهذا الصّراط هو دين الإسلام وهو الموصل إلى الجنة، ويضعف ما روي عن ابن مسعود وعون بن عبد الله أنه طريق مكة خصوصاً على العقبة المعروفة بعقبة الشيطان يضلّ الناس عن الحج ومعنى قعوده أنه يعترض لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدو على الطريق ليقطعه على السابلة وفي الحديث"أن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه نهاه عن الإسلام وقال أتترك دين آبائك فعصاه وأسلم فنهاه عن الهجرة، وقال: تدع أهلك وبلدك فعصاه فهاجر فنهاه عن الجهاد وقال: تقتل وتترك ولدك فعصاه فجاهد فله الجنة". انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}