10 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ}
قال الزجاج: (معنى التمكين في الأرض: التمليك والقدرة) ، وهو قول ابن عباس قال: (يريد: ملكناكم في الأرض، يريد: ما بين مكة إلى اليمن، وما بين مكة إلى الشام) .
وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} ، يقال: عاش يعيش عيشا ومعاشًا ومعيشة وعيشة ومعيشا بغير هاء ومنه قول رؤبة:
إليك أشكو شِدَّةَ المَعِيشِ
قال الليث: (العيش: المطعم والمشرب وما يكون به الحياة، والمعيشة: ما يعاش به) ، [وقال الزجاج: (ومعنى المعايش: يحتمل أن يكون ما يعيشون به] ويمكن أن يكون الوصلة إلى ما يعيشون به) .
وقد أشار ابن عباس إلى المعنين اللذين ذكرهما الزجاج فقال في قوله: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} (يريد: بما أفضل عليكم في الرزق وما فضلكم به على العرب، وهو أنهم ينسبون إلى الله وإلى حرمه وأمنه والعرب لهم تبع) فقوله: (بما أفضل عليكم في الرزق) إشارة إلى الوصلة إلى ما يعيشون به؛ لأنهم بذلك التفضيل توصلوا إلى المكاسب والتجارات، وعلى ما ذكره ابن عباس من التفسير تكون الآية خطابًا لقريش.
فأما القراءة في المعايش فقال الفراء: (لا تهمز لأنها في الواحدة مفعلة الياء في الفعل فلذلك لم يهمز وإنما يهمز من هذا ما كانت الياء فيه زائدة، مثل: مدينة ومدائن، وقبيلة وقبائل، لما كانت الياء لا يعرف لها أصل ثم قارنتها ألف مجهولة أيضًا همزت. قال: ومثل معايش من الواو [مما لا يهمز(معاون) في جمع معونة، و (مناور) في جمع منارة، وذلك أن الواو] ترجع إلى أصلها لسكون الألف قبلها) هذا مذهب جميع القراء في المعايش لا يهمزونها، وروى خارجة عن نافع {معائش} بالهمز.
قال الفراء: (ربما همزت العرب هذا وشبهه يتوهمون أنها فعيلة لشبهها بوزنها في اللفظ وعدة الحروف كما جمعوا مسيل الماء أمسلة شبه بفعيل وهو مفعل) .