قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ} قال الكلبي: فمن أكفر.
وقال بعضهم: هذا التفسير خطأ لأنه لا يصح أن يقال هذا أكفر من هذا.
ولكن معناه: ومن أشد في كفره.
ويقال: فلا أحد أظلم.
ويقال: أي ظلم أشنع وأقبح {مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً} يعني: من اختلق على الله كذباً أي: شركاً {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ} جحد بالقرآن {أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مّنَ الكتاب} أي: حظهم من العذاب.
ويقال {نَصِيبَهُمْ} حظهم مما أوعدهم اللَّه في الكتاب الإهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة.
وقال ابن عباس: هو ما ذكر في موضع آخر {وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} .
ويقال: {نَصِيبَهُمْ} أي ما قضي وقدر عليهم في اللوح المحفوظ من السعادة والشقاوة.
ويقال: {نَصِيبَهُمْ} رزقهم وأجلهم في الدنيا {حتى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ} يعني: أمهلهم حتى يأتيهم ملك الموت وأعوانه عند قبض أرواحهم.
ويقال: يقول لهم خزنة جهنم قبل دخولها {قَالُوا أَيْنَمَا كُنتُمْ تَدْعُونَ} يعني: أن الملائكة يقولون ذلك عند قبض أرواحهم {مِن دُونِ الله} يمنعونكم من النار {قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا} أي اشتغلوا عنا بأنفسهم {وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كافرين} في الدنيا، وذلك حين شهدت عليهم جوارحهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أولئك يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب}
حظّهم بما كتبوا لهم في اللوح المحفوظ. وقال الحسن والسدي وأبو صلاح: ما كسب لهم من العذاب.