فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166745 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

(وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ(46)

أشار - سبحانه - إلى ما عليه أهل الجنة من نعيم روحي بنزع الغل من قلوبهم، ونعيم حسي بكون الأنهار تجري من تحتهم في ظلال الجنة، وما كان بين أهل الجنة والنار من نداء، وهنا يبين أن بينهما حجابا حاجزا لَا يمنع أن يصل صوت كل فريق إلى الآخر بدليل هذه المجاوبة، وقد قال تعالى في ذلك:

(وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ) "وبينهما"أي بين أهل الجنة وأهل النار (حجاب) أي حاجز يمنع الاختلاط بينهما، والضمير في"بينهما"يعود إلى الفريقين: فريق الجنة، وفريق السعير، وقد قال الله تعالى في هذا السور الحاجز: (. . . فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ) . وفي أعلى هذا المسور أعراف وهي جمع عرف وهو أعلى السور، فالعُرف أعلى الشيء ومن ذلك عُرف الديك وعُرف الفرس.

على أعراف هذا السور الحاجز رجال، وإن التعبير برجال يفيد أنهم ليسوا من الملائكة؛ لأن الملائكة لَا يعبر عنهم برجال فليسوا ذكورا ولا إناثا، ولكن من هم أولئك الرجال؟!.

اختلف المفسرون في ذلك على أقوال كثيرة، فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم ناس استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عمن استوت حسناته وسيئاته فقال:"أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون"، ومع أن الحديث مقوى بنص الآية إذ نصها (لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعونَ) ولكن قال ابن كثير وهو من أهل العلم بالروايات: إنه حديث مرفوع، ولكن فيه غرابة.

هذا قول، وهناك قول آخر، وهو أنهم ناس من أهل الفضل فرغوا من أعمالهم في الجنة، وأخذوا يتكلمون إلى الناس، ويتعرفون أمورهم، ويحكمون عليهم، وقد وقفوا على أطراف الصراط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت