تفسير الفقرة الثالثة:
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ أي بينا وميزنا حلاله وحرامه ومواعظه وقصصه عَلى عِلْمٍ أي عالمين بكيفية تفصيل أحكامه هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فهو مع كونه مفصلا وبعلم فإنه هدى ورحمة ولكن للمؤمنين
هَلْ يَنْظُرُونَ أي هل
ينتظرون إِلَّا تَأْوِيلَهُ أي إلا عاقبة أمره وما يؤول إليه من تبين صدقه وظهور صحة ما نطق به من الوعد والوعيد قال الربيع: لا يزال يجئ من تأويله أمر حتى يتم يوم الحساب حتى يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فيتم تأويله يومئذ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ أي يوم القيامة يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ أي تركوه وأعرضوا عنه مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ أي تبين وصح أنهم جاءوا بالحق فأقروا حين لا ينفعهم فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أي هل يشفع لنا شافع، أو هل نرد فنعمل على حسب الأمر ونترك ما كنا عليه قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي ما كانوا يعبدونه من الأصنام