فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169043 من 466147

وقال أبو السعود:

الفاء في قوله تعالى: {فأنجيناه} فصيحةٌ كما في قوله تعالى: {فانفجرت} أي فوقع ما وقع فأنجيناه {والذين معه} أي في الدين {برحمة} أي عظيمةٍ لا يقادَر قدرُها، وقوله تعالى: {منا} أي من جهتنا متعلقٌ بمحذوف هو نعتٌ لرحمةٍ مؤكِّدٌ لفخامتها الذاتية المنفهمةِ من تنكيرها بالفخامة الإضافية {وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا} أي استأصلْنا بالكلية ودمرناهم عن آخرهم {وما كانوا مؤمنين} عطفٌ على كذبوا داخلٌ معه في حكم الصلةِ، أي أصرّوا على الكفر والتكذيبِ ولم يرعووا عن ذلك أبداً، وتقديمُ حكايةِ الإنجاءِ على حكاية الإهلاكِ قد مر سرُّه، وفيه تنبيهٌ على أن مناطَ النجاةِ هو الإيمانُ بالله تعالى وتصديقُ آياتِه كما أن مدارَ البوارِ هو الكفرُ والتكذيب. وقصتُهم أن عاداً قومٌ كانوا باليمن بالأحقاف، وكانوا قد تبسّطوا في البلاد ما بين عُمان إلى حضْرَمَوتَ، وكانت لهم أصنامٌ يعبُدونها صداً وصمود والهبا فبعث الله تعالى إليهم هوداً نبياً وكان من أوسطهم وأفضلهم حسباً فكذبوه وازدادوا عُتوّاً وتجبّراً فأمسك الله عنهم القطرَ ثلاثَ سنينَ حتى جهَدوا وكان الناس إذا نزل بهم بلاءٌ طلبوا إلى الله الفرجَ منه عند بيتِه الحرامِ مسلِمُهم ومشركُهم، وأهلُ مكةَ (كانوا) إذ ذاك العماليقَ أولادَ عمليقَ بنِ لاوذَ بنِ سامِ بنِ نوح وسيدُهم معاويةُ بنُ بكرٍ فجهزّت عادٌ إلى مكة من أماثلهم سبعين رجلاً منهم قيلُ بنُ عنز ومَرثدُ بن سعد الذي كان يكتُم إسلامَه فلما قدِموا نزلوا على معاويةَ بنِ بكر وهو بظاهر مكة خارجاً عن الحرم فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخوالَه وأصهارَه فأقاموا عنده شهراً يشربون الخمرَ وتغنّيهم قينتا معاوية فلما رأى طولَ مقامِهم وذهولَهم باللهو عما قدموا له أهمّه ذلك وقال: قد هلك أخوالي وأصهاري وهؤلاء على ما هم عليه وكان يستحيي أن يكلمهم خشيةَ أن يظنوا به ثِقَلَ مُقامهم عليه فذكر ذلك للقينتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت