الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا لُوطًا.
وَلَوْ قِيلَ: مَعْنَاهُ: وَاذْكُرْ لُوطًا يَا مُحَمَّدُ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ صِلَةُ الرِّسَالَةِ كَمَا كَانَ فِي ذِكْرِ عَادٍ وَثَمُودَ كَانَ مَذْهَبًا.
وَقَوْلُهُ: {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ}
يَقُولُ: حِينَ قَالَ لِقَوْمِهِ مِنْ سَدُومَ، وَإِلَيْهِمْ كَانَ أُرْسِلَ لُوطٌ: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} ، وَكَانَتْ فَاحِشَتُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَأْتُونَهَا الَّتِي عَاقَبَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا: إِتْيَانُ الذُّكُورِ {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} ، يَقُولُ: مَا سَبَقَكُمْ بِفِعْلِ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ.
عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: «مَا رُؤِيَ ذَكَرٌ عَلَى ذَكَرٍ حَتَّى كَانَ قَوْمُ لُوطٍ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) }
يُخْبِرُ بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ لُوطٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ، تَوْبِيخًا مِنْهُ لَهُمْ عَلَى فِعْلِهِمْ: {إِنَّكُمْ} أَيُّهَا الْقَوْمُ {لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} فِي أَدْبَارِهِمْ، {شَهْوَةً} مِنْكُمْ لِذَلِكَ، {مِنْ دُونِ} الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ لَكُمْ وَأَحَلَّهُ مِنَ {النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} ، يَقُولُ: إِنَّكُمْ لَقَوْمٌ تَأْتُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَتَعْصَوْنَهُ بِفِعْلِكُمْ هَذَا، وَذَلِكَ هُوَ الْإِسْرَافُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَالشَّهْوَةُ: الْفَعْلَةُ، وَهِيَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: شَهَيْتُ هَذَا الشَّيْءَ أَشْهَاهُ شَهْوَةً، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
وَأَشْعَثَ يَشْهَى النَّوْمَ قُلْتُ لَهُ ارْتَحِلْ ... إِذَا مَا النُّجُومُ أَعْرَضَتْ وَاسْبَطَرَّتِ
فَقَامَ يَجُرُّ الْبُرْدَ لَوْ أَنَّ نَفْسَهُ ... يُقَالُ لَهُ خُذْهَا بِكَفَّيْكَ خَرَّتِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) }