[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
{فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ}
"فإذَا"فجائية وقد تقدَّم أنَّ فيها مذاهبَ ثلاثةً:
ظرف مكان، أو زمان، أو حرف.
وقال ابن عطية هنا:"وإذَا ظرف مكان في هذا الموضع عند المبرِّد من حيثُ كانت خبراً عن جثة، والصَّحيحُ الذي عليه النَّاسُ أنَّهَا ظَرْفُ زَمَانٍ في كلِّ مَوْضِعٍ".
قال شهابُ الدِّين:"والمشهورُ عند النَّاسِ قول المبردِ، وهو مذهب سيبويه".
وأمَّا كونها زماناً فهو مَذْهَبُ الرِّيَاشي، وعُزِيَ لسيبويه أيضاً.
وقوله:"من حيث كانت خبراً عن جثَّة"ليست هي هنا خبراً عن جُثَّة، بل الخبرُ عن"هي"لفظ"ثُعْبَان"لا لَفْظ"إذا".
والثُّعْبَانُ هو ذَكَرُ الحيَّاتِ العظيم، واشتقاقُه من ثَعَبْتُ المكان أي: فجَّرْتُه بالمَاءِ، شُبِّه في انسيابه بأنْسِيَابِ الماء، يقال: ثَعَبْتُ الماءَ فجَّرْتُه فانْثَعَبَ.
ومنه مَثْعَبُ المطر، وفي الحديث:"جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَجَرْحُهُ يَثْعَبُ دماً".
(وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ)
النّزع في اللُّغَةِ عبارة عن إخراج الشَّيء عن مكانه، فقوله:"نَزعَ يَدَهُ"أي أخرجها من جَيْبِهِ ومن جناحه، بدليل قوله: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ} [النمل: 12] ، وقوله: {واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ} [طه: 22] .
قوله: {فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ} قال ابن عباس:"كان لها نور ساطع يضيء بين السَّماء والأرض"، واعلم أنَّهُ لمَّا كان البياض كالعيب بيَّن تعالى في غير هذه الآية أنَّهُ كان من غير سوء.