(وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ...(127)
قَالَ بَعْضُهُمْ: في إخراجكم من أرض مصر وإفسادهم العيش عليكم، أو ما ذكروا من ترك عبادة فرعون وخدمته.
(وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) وقد قرئ: [ (وَإِلِاهَتِكَ) ] فمن قرأه: [ (وَإِلِاهَتِكَ) ] حمله على العبادة، أي: يذرك وعبادتك، ومن قرأه [ (وَآلِهَتَكَ) ] ، وهو قول ابن عَبَّاسٍ ومجاهد، قالوا: إن فرعون لعنه اللَّه، قد كان جعل لقومه آلهة يعبدونها؛ ليتقربوا بعبادتهم تلك الأصنام إلى فرعون، على ما كان يعبد أهل الشرك الأصنام دون اللَّه، ويقولون: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) فقالوا: (وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) التي جعلت لهم.
وقال آخرون: إن فرعون كان يعبد الأصنام والأوثان على ما عبد غيره.
وقال غيرهم: لا يحتمل أن يكون هو عبد الأصنام، ولكن جعل لقومه الأصنام على ما ذكرنا.
ألا ترى أنه قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) ثم قال اللعين: (سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ) يعني: رجالهم، (وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) ؛ لأنه لا يحتمل قتل الأبناء، ولم يكن منهم إليه صنع إنما كان ذلك من الرجال.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قد كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل في العام الذي قيل له: إنه يولد مولود يذهب بملكك، ويغير دين أهل الأرض، فلم يزل يقتلهم في ذلك العام الذي قيل له: إنه يولد مولود يذهب بملكه، ويترك البنات، فذلك قوله: (سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) ، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) قيل: مسلطون عليهم.
فَإِنْ قِيلَ لنا: ما الحكمة في ذكر هذه القصص والأنباء السالفة في القرآن؟
قيل: لوجوه - واللَّه أعلم: