قوله عز وجل: {قالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا}
فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أن الأذى من قبل ومن بعد أخذ الجزية. قاله الحسن.
والثاني: أن الأذى من قبل: تسخيرهم بني إسرائيل في أعمالهم لنصف النهار وإرسالهم في بقيته ليكسبوا لأنفسهم. والأذى من بعد: تسخيرهم في جميع النهار بلا طعام ولا شراب، قاله جويبر.
والثالث: أن الأذى الذي كان من قبل: الاستعباد وقتل الأبناء، والذي كان من بَعد: الوعيد بتجديد ذلك عليهم، حكاه ابن عيسى.
والرابع: أن الأذى الذي كان من قبل أنهم كانوا يضربون اللبن ويعطيهم التبن، والأذى من بعد أن صاروا يضربون اللبن ويجعل عليهم التبن، قاله الكلبي، وفي قولهم: {مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} قولان:
أحدهما: من قبل أن تأتينا بالرسالة ومن بعد ما جئتنا بها، قاله ابن عباس.
والثاني: من قبل أن تأتينا بعهد الله إليك أنه يخلصنا ومن بعد ما جئتنا به. وفي هذا القول منهم وجهان:
أحدهما: أنه شكوى ما أصابهم من فرعون واستعانة بموسى.
والثاني: أنهم قالوه استبطاء لوعد موسى، حكاه ابن عيسى.
{قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِك عَدُوَّكُمْ} {عَسَى} في اللغة طمع وإشفاق. قال الحسن عسى من الله واجبة، وقال الزجاج: {عَسَى} من الله يقين.
{وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} في قوله: {فَينظُرَ} وجهان:
أحدهما: فيرى.
والثاني: فيعلم وفي قول موسى ذلك لقومة أمران:
أحدهما: الوعد بالنصر والاستخلاف في الأرض.
والثاني: التحذير من الفساد فيها لأن الله تعالى ينظر كيف يعملون. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}