{وجاوزنا بِبَنِى إِسْرَائِيلَ البحر فَأَتَوْاْ على قَوْمٍ يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ}
يقول: مروا على قوم يعني: يعبدون الأصنام ويقومون على عبادتها، وكل من يلازم شيئاً ويواظب عليه يقال: عكفه.
ولهذا سمي الملازم للمسجد معتكفاً {قَالُواْ يَا موسى اجعل لَّنَا إلها} قال الجهال من بني إسرائيل لموسى {اجعل لَّنَا إلها} نعبده {كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ} يعبدونها {قَالَ} لهم موسى: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} يعني: تكلمتم بغير علم وعقل، وجهلتم الأمر. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{وَجَاوَزْنَا} قطعنا {ببني إِسْرَآئِيلَ البحر} بعد الآيات التي رأوها والعير التي عاينوها.
قال الكلبي: عبر بهم موسى يوم عاشوا بعد هلاك فرعون وقومه وصام يومئذ شكراً لله عزّ وجلّ {فَأَتَوْاْ} فمرّوا {على قَوْمٍ يَعْكُفُونَ} يصلّون، قرأ حمزة والكسائي يعكفون بكسر الكاف والباقون بالضم وهما لغتان {على أَصْنَامٍ} أوثان {لَّهُمْ} أوثان لهم كانوا يعبدونها من دون الله عزّ وجلّ.
قال ابن جريج: كانت تماثيل بقر وذلك أوّل [شأن] العجل.
قال قتادة: كانوا أُولئك القوم من لخم وكانوا هؤلاء بالرمة، وقيل: كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى بقتالهم فقالت بنو إسرائيل له عندما رأوا ذلك {قَالُواْ يا موسى اجعل لَّنَآ إلها} تمثالاً نعبده {كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ} موسى {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} عظمة الله ونعمته وحرمته.
وروى معمر عن الزهري"عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين فمررنا بشجرة خضراء عظيمة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفّار ذات أنواط. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى (عليه السلام) اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة والذي نفسي بيده [لتركبنّ سنن] مَنْ كان قبلكم"."
وروي عنه (عليه السلام) أنه قال:"لا تقوم الساعة حتّى تأخذ أُمّتي أخذ الاُمم قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع كما قالت فارس والروم". انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}