وقال ابن الجوزي:
{الذين يتبعون الرسول النبيَّ الأميَّ} .
وقال نَوفٌ: قال الله تعالى لموسى: أجعل لكم الأرض طهوراً ومسجداً، وأجعل السكينة معكم في بيوتكم، وأجعلكم تقرؤون التوراة عن ظهور قلوبكم، يقرؤها الرجل منكم، والمرأة، والحر، والعبد، والصغير، والكبير، فأخبر موسى قومه بذلك، فقالوا: لا نريد أن نصليَ إلا في الكنائس والبِيَع، ولا أن تكون السكينة إلا في التابوت، ولا أن نقرأ التوراة إلا نظراً، فقال الله تعالى: {فسأكتبها للذين يتقون} إلى قوله: {المفلحون} .
وفي هؤلاء المذكورين في قوله: {للذين يتقون ويؤتون الزكاة} إلى قوله: {المفلحون} قولان.
أحدهما: أنهم كل من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وتبعه، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه محمد صلى الله عليه وسلم، قاله السدي، وقتادة.
وفي تسميته بالأمي قولان.
أحدهما: لأنه لا يكتب.
والثاني: لأنه من أُمَّ القرى.
قوله تعالى: {الذي يجدونه مكتوباً عندهم} أي: يجدون نعته ونبوَّته.
قوله تعالى: {يأمرهم بالمعروف} قال الزجاج: يجوز أن يكون مستأنَفاً، ويجوز أن يكون"يجدونه مكتوباً عندهم"أنه يأمرهم بالمعروف.
قال ابن عباس: المعروف: مكارم الأخلاق، وصلة الأرحام.
والمنكر: عبادة الأوثان، وقطع الأرحام.
وقال مقاتل: المعروف: الإيمان، والمنكر: الشر.
وقال غيره: المعروف: الحق، لأن العقول تعرف صحته، والمنكر: الباطل، لأن العقول تنكر صحته.
وفي الطيبات أربعة أقوال.
أحدها: أنها الحلال، والمعنى: يُحل لهم الحلال.
والثاني: أنها ما كانت العرب تستطيبه.
والثالث: أنها الشحوم المحرَّمة على بني إسرائيل.
والرابع: ما كانت العرب تحرِّمه من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام.
وفي الخبائث ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها الحرام، والمعنى: ويحرِّم عليهم الحرام.
والثاني: أنها ما كانت العرب تستخبثه ولا تأكله، كالحيات، والحشرات.