فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174206 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) }

الغضب ما نزل بهم من العقوبة في الدنيا بقتل أنفسهم، وما سينزل بهم في الآخرة من العذاب، والذلة هي التي ضربها الله عليهم بقوله: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة} [البقرة: 61] .

وقيل: هي إخراجهم من ديارهم.

وقيل: هي الجزية، وفيه نظر لأنها لم تؤخذ منهم، وإنما أخذت من ذراريَهم.

والأولى أن يقيد الغضب والذلة بالدنيا، لقوله: {فِي الحياة الدنيا} وأن ذلك مختص بالمتخذين للعجل إلهاً، لا لمن بعدهم من ذراريهم.

ومجرّد ما أمروا به من قتل أنفسهم هو غضب من الله عليهم، وبه يصيرون أذلاء.

وكذلك خروجهم من ديارهم هو من غضب الله عليهم، وبه يصبرون أذلاء.

وأما ما نال ذراريهم من الذلة فلا يصحّ تفسير ما في الآية به إلا إذا تعذر حمل الآية على المعنى الحقيقي، وهو لم يتعذر هنا {وكذلك نَجْزِى المفترين} أي: مثل ما فعلنا بهؤلاء نفعل بالمفترين.

والافتراء الكذب، فمن افترى على الله سيناله من الله غضب وذلة في الحياة الدنيا.

وإن لم يكن بنفس ما عوقب به هؤلاء، بل المراد ما يصدق عليه أنه من غضب الله سبحانه، وأن فيه ذلة بأيّ نوع كان {والذين عَمِلُواْ السيئات} أي: سيئة كانت {ثُمَّ تَابُواْ} عنها {مِن بَعْدِ} عملها {وَءامَنُواْ} بالله {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} أي: من بعد هذه التوبة، أو من بعد عمل هذه السيئات التي قد تاب عنها فاعلها وآمن بالله {لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي: كثير الغفران لذنوب عباده وكثير الرحمة لهم.

قوله: {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الغضب} أصل السكوت: السكون والإمساك، يقال جرى الوادي ثلاثاً ثم سكن، أي أمسك عن الجري.

قيل هذا مثل كأن الغضب كان يغريه على ما فعل، ويقول له: قل لقومك كذا، وألق الألواح، وجرّ برأس أخيك، فترك الإغراء وسكت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت