{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ}
الذي نوحي إليه كتاباً مختصاً به {النبي} أي صاحبَ المعجزة، وقيل: عنوانُ الرسالةِ بالنسبة إليه تعالى وعنوانُ النبوة بالنسبة إلى الأمة {الامى} بضم الهمزة نسبةً إلى الأم، كأنه باقٍ على حالته التي وُلد عليها من أمّه، أو إلى أمة العرب كما قال عليه الصلاة والسلام:"إنا أمةٌ لا نحسُب ولا نكتب"أو إلى أم القرى، وقرئ بفتح الهمزة أي الذي لم يمارس القراءةَ والكتابة وقد جمع مع ذلك علومَ الأولين والآخِرين، والموصولُ بدلٌ من الموصول الأولِ بدلَ الكلِّ أو منصوبٌ على المدح أو مرفوع عليه أي أعني الذين، أو هم الذين، وأما جعلُه مبتدأً على أن خبرَه يأمرُهم أو أولئك هم المفلحون فغيرُ سديد {الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا} باسمه ونعوتِه بحيث لا يشكّون أنه هو لذلك عدل عن أن يقال: يجدون اسمَه أو وصفه مكتوباً {عِندَهُمُ} زيد هذا لزيادة التقريرِ وأن شأنه عليه الصلاة والسلام حاضرٌ عندهم لا يَغيب عنهم أصلاً {فِي التوراة والإنجيل} اللذيْن تُعِبِّد بهما بنو إسرائيلَ سابقاً ولاحقاً والظرفان متعلقان بيجدونه أو بمكتوباً وذكرُ الإنجيلِ قبل نزولِه من قبيل ما نحن فيه من ذكر النبي عليه الصلاة والسلام والقرآنِ الكريم قبل مجيئِهما {يَأْمُرُهُم بالمعروف وينهاهم عَنِ المنكر} كلامٌ مستأنفٌ لا محل له من الإعراب قاله الزجاج متضمنٌ لتفصيل بعض أحكامِ الرحمةِ التي وعد فيما سبق بكتبها إجمالاً، فإن ما بُيّن فيه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحلالِ الطيبات وتحريمِ الخبائث وإسقاطِ التكاليف الشاقةِ كلُّها من آثار رحمتِه الواسعة، وقي: في محل النصبِ على أنه حال مقدرةٌ من مفعول يجدونه أو من النبي أو من المستكن في مكتوباً، أو مفسِّرٌ لمكتوباً أي لما كُتب {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطيبات} التي حُرِّمت عليهم بشؤم ظلمِهم {وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الخبئث} كالدم ولحمِ الخِنزيرِ والربا والرشوة وَيَضَعُ