فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173106 من 466147

وقال الماتريدي:

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا ...(143)

أي: لميعادنا الذي وعدناه.

قوله تعالى: (وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) .

لا يجوز لنا أن نصف كيفية الكلام وماهيته، سوى أنه أنشأ كلامًا وصوتًا أسمعه موسى كيف شاء بما شاء بكلام مخلوق وصوت مخلوق.

(قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي ... .) الآية.

قال قائلون: إن موسى لم يسأل ربَّه الرؤية لنفسه، ولكن سأل لقومه لسؤال القوم له؛ كقوله: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) ، لكن هذا بعيد؛ لأنه لو كان سؤاله إياه لسؤال قومه، لكان لا يقول: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) ، ولكن يقول: أرهم ينظرون إليك، فدل أنه لم يكن لذلك.

وقال قائلون: لم يكن سؤال ربه رؤية الرب، ولكن سأل ربه رؤية الآيات والأعلام والأدلة التي بها يُرَى، وذلك جائز سؤال الرؤية: سؤال رؤية الآيات والأعلام، وذلك أيضًا بعيد؛ لأنه قد أعطاه من الآيات والأعلام ما لم يكن له الحاجة إلى غيرها من الآيات؛ من نحو: العصا التي كان يضرب بها الحجر فَتَفْجُرُ منه اثنتي عشرة عينًا، وما كان من فرق البحر وإهلاك العدو، واليد البيضاء، وغير ذلك من الآيات، فإذا بطل ذلك، دل أنه سأل حقيقة الرؤية، والقول بها لازم عندنا في الآخرة، وحق من غير إدراك ولا تفسير، والدليل على ذلك قوله: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) ، ولو كان لا يرى لم يكن لنفي الإدراك حكمة؛ إذ لا يدرك غيره بغير الرؤية، فمع نفي الإدراك وغيره من الخلق لا يدرك إلا بالرؤية لا معنى له، واللَّه الموفق.

وأيضا قول موسى: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ... .) الآية ولو كان لا يجوز الرؤية لكان منه جهل بربه، ومن يجهله لا يحتمل أن يكون موضعًا لرسالته، أمينًا على وحيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت