{وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ}
مخاطِبين له بعد ما شاهدوا من أمر موسى عليه السلام {أَتَذَرُ موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِى الأرض} أي في أرض مصرَ بتغيير الناسِ عليك وصرفِهم عن متابعتك {وَيَذَرَكَ} عطفٌ على يُفسدوا، أو جوابُ الاستفهام بالواو كما في قول الحطيئة:
ألم أكُ جارَكم ويكونَ بيني ... وبينكم المودةُ والإخاءُ
أي أيكونُ منك تركُ موسى ويكونَ تركُه إياك؟ وقرئ بالرفع عطفاً على أنذرُ أو استئنافاً أو حالاً، وقرئ بالسكون كأنه قيل: يفسدوا ويذرْك كقوله تعالى: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن} {وَءالِهَتَكَ} ومعبوداتِك، قيل: إنه كان يعبد الكواكبَ وقيل: صنع لقومه أصناماً وأمرهم بأن يعبُدوها تقرباً إليه ولذلك قال: أنا ربكم الأعلى، وقرئ وإلهتك أي عبادتَك {قَالَ} مجيباً لهم {سَنُقَتّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِى نِسَاءهُمْ} كما كنا نفعل بهم ذلك من قبلُ ليُعلم أنا على ما كنا عليه من القهر والغلبةِ ولا يُتَوَهّم أنه المولودُ الذي حكم المنجمون والكهنةُ بذهاب مُلكِنا على يديه وقرئ سنقتل بالتخفيف {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهرون} كما كنا لم يتغير حالُنا أصلاً وهم مقهورون تحت أيدينا كذلك. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}