قوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا القوم} يريد بني إسرائيل.
{الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ} أي يُسْتَذَلُّون بالخدمة.
{مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا} زعم الكِسائي والفرَّاء أن الأصل"في مشارق الأرض ومغاربها"ثم حُذِفَ"في"فنصب.
والظاهر أنهم وَرِثوا أرض القبط.
فهما نصبٌ على المفعول الصريح؛ يقال: ورِثت المال وأورثته المال؛ فلما تعدّى الفعل بالهمزة نصب مفعولين.
والأرض هي أرض الشأم ومصر.
ومشارقها ومغاربها جهاتُ الشرق والغرب بها؛ فالأرض مخصوصة، عن الحسن وقَتادة وغيرهما.
وقيل: أراد جميع الأرض؛ لأنّ مِن بني إسرائيل داود وسليمان وقد ملكا الأرض.
{التي بَارَكْنَا فِيهَا} أي بإخراج الزروع والثمار والأنهار.
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحسنى على بني إِسْرَآئِيلَ} هي قوله: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين} [القصص: 5] .
{بِمَا صَبَرُواْ} أي بصبرهم على أذى فرعون، وعلى أمر الله بعد أن آمنوا بموسى.
{وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} يقال: عَرَش يَعْرِش إذا بَنَى.
قال ابن عباس ومجاهد: أي ما كانوا يبنون من القصور وغيرها.
وقال الحسن: هو تعريش الكَرْم.
وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم"يَعْرُشون"بضم الراء.
قال الكسائيّ: هي لغة تميم.
وقرأ إبراهيم بن أبي عَبْلَة"يُعرِّشون"بتشديد الراء وضم الياء. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}