فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173118 من 466147

وقال ابن عطية:

ثم أخبر الله تعالى عن"موسى"عليه السلام أنه لما جاء إلى الموضع الذي حد له وفي الوقت الذي عين له وكلمه ربه قال تمنياً منه أي {رب أرني أنظر إليك} وقرأ الجمهور: {أرِني} بكسر الراء، وقرأ أبو عمرو وابن كثير {أرْني} بسكون الراء، والمعنى في قوله {كلمه} أي خلق له إدراكاً سمع به الكلام القائم بالذات القديم الذي هو صفة ذات، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير: أدنى الله تعالى"موسى"حتى سمع صريف الأقلام في اللوح، وكلام الله عز وجلّ لا يشبه شيئاً من الكلام الذي للمخلوقين ولا في جهة من الجهات وما هو موجود لا كالموجودات، ومعلوم لا كالمعلومات، كذلك كلامه لا يشبه الكلام الذي فيه علامات الحدوث، والواو عاطفة {كلمه} على {جاء} ، ويحتمل أن تكون واو الحال والأول أبين، وقال وهب بن منبه كلم الله"موسى"في ألف مقام كان يرى نور على وجهه ثلاثة أيام إثر كل مقام، وما قرب"موسى"النساء منذ"كلمة"الله تعالى، وجواب {لما} في قوله {قال} ، والمعنى أنه لما"كلمه"وخصه بهذه المرتبة طمحت همته إلى رتبة الرؤية وتشويق إلى ذلك، فسأل ربه أن يريد نفسه، قاله السدي وأبو بكر الهذلي، وقال الربيع: قربناه نجياً حتى سمع صريف الأقلام، ورؤية الله عز وجل عند الأشعرية وأهل السنة جائزة عقلاً، لأنه من حيث هو موجود تصح رؤيته، قالوا لأن الرؤية للشيء لا تتعلق بصفة من صفاته أكثر من الوجود، إلا أن الشريعة قررت رؤية الله تعالى في الآخرة نصاً ومنعت من ذلك في الدنيا بظواهر من الشرع، فموسى عليه السلام لم يسأل ربه محالاً وإنما سأل جائزاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت