فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174994 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

قوله: {واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لميقاتنا}

هذا شروع في بيان ما كان من موسى، ومن القوم الذين اختارهم، وسبعين مفعول {اختار} ، وقومه منصوب بنزع الخافض، أي من قومه على الحذف والإيصال، ومثله قوله الراعي:

اخترتك الناس إذ رثت خلائقهم ... واعتل من كان يرجى عنده السول

يريد اخترتك من الناس، ومعنى {لميقاتنا} للوقت الذي وقتناه له، بعد أن وقع من قومه ما وقع.

والميقات الكلام الذي تقدم ذكره، لأن الله أمره أن يأتي إلى الطول في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه سبحانه من عبادة العجل، كذا قيل.

والرجفة في اللغة: الزلزلة الشديدة.

قيل: إنهم زلزلوا حتى ماتوا، فلما رأى موسى أخذ الرجفة لهم: {قَالَ رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ وإياى} قاله عليه السلام تحسراً وتلهفاً، لأن سبب أخذ الرجفة لهم ما حكى الله عنهم من قولهم: {وَإِذْ قُلْتُمْ يا موسى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى نَرَى الله جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصاعقة} [البقرة: 55] على ما تقدّم في البقرة.

وقيل: هؤلاء السبعون غير من قالوا: {أَرِنَا الله جَهْرَةً} [النساء: 153] بل أخذتهم الرجفة، بسبب عدم انتهائهم عن عبادة العجل.

وقيل: إنهم قوم لم يرضوا بعبادة العجل، ولا نهوا السامريّ ومن معه عن عبادته، فأخذتهم الرجفة بسبب سكوتهم.

والمعنى لو شئت إهلاكنا بذنوبنا قبل هذا الوقت اعترافاً منه عليه السلام بالذنب، وتلهفاً على ما فرط من قومه.

والاستفهام في قوله: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهاء مِنَّا} للجحد، أي لست ممن يفعل ذلك، قاله ثقة منه برحمة الله.

والمقصود منه الاستعطاف والتضرّع.

وقيل: معناه الدعاء والطلب، أي لا تهلكنا.

قال المبرد: المراد بالاستفهام استفهام الإعظام كأنه يقول: [لا تهلكنا] وقد علم موسى أنه لا يهلك أحد بذنب غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت