فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175955 من 466147

[من روائع الأبحاث الجامعة والقيمة والنفيسة]

(شبهة: تأنيث العدد وجمع المعدود)

نص الشبهة: قال تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} (الأعراف: 160) ، وكان يجب أن يُذَكَّرَ العَدَدُ ويأتي به مفردًا فيقول: اثني عشر سبطًا.

والجواب من عدة وجوه:

الوجه الأول: الإعراب جاء على المعنى لا اللفظ.

فالحمل على المعنى قد ورد به القرآن وفصيح الكلام منثورًا ومنظومًا، كتأنيث المذكر وتذكير المؤنث. . .

قال الفراء: قال تعالى:"اثنتي عشرة"، والسبط (2) ذُكِّر؛ لأن بعده أمم، فذهب التأنيث إلى الأمم، ولو كان (اثني عشر) لتذكير السبط كان جائزًا.

وهو مثل قول الشاعر:

وإنَّ كلابًا هذه عشر أبطنٍ ... وأنت بريء من قبائلها العشر (4)

ذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة؛ فلذلك جمع البطن بالتأنيث.

فإن قلت: مميز ما عدا العشرة مفرد، فما وجه مجيئه مجموعًا؟ وهلّا قيل: اثني عشر سبطًا؟

قلت: لو قيل ذلك لم يكن تحقيقًا؛ لأنّ المراد: وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة، وكل قبيلة أسباط لا سبط، فوضع أسباطًا موضع قبيلة، ونظيره:

.. . بينَ رِمَاحِيْ مَالِكٍ وَنَهْشَلِ.

و (أُمَمًا) بدل من اثنتي عشرة بمعنى: وقطعناهم أممًا؛ لأنّ كل أسباط كانت أمة عظيمة وجماعة كثيفة العدد، وكل واحدة كانت تؤم خلاف ما تؤمّه الأخرى، لا تكاد تأتلف.

ويكون المعنى: وقطعناهم اثنتي عشرة فرقةً أممًا.

ونظيرُ وصف التمييز المفرد بالجمع مراعاةً للمعنى قولُ الشاعر:

فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودًا كخافِيةِ الغراب الأسحم.

ولم يقل: سوداء.

فوصف (حلوبة) وهي مفردةٌ لفظًا بـ (سُوْدًا) وهو جمع مراعاةً لمعناها، إذ المرادُ الجمع.

الوجه الثاني: يوجد تقديم وتأخير في الآية.

وقيل: فيه تقديم وتأخير، تقديرها: وقطعناهم أسباطًا أممًا اثنتي عشرة، والأسباط: القبائل واحدها: سبط.

الوجه الثالث: (أسباطًا) بدل لا تميز.

المعنى: قطعناهم اثنتي عشرة فرقة، أسباطًا من نعت فرقة، كأنه قال: جعلناهم أسباطًا وفرقناهم أسباطًا، فيكون أسباطًا بدلًا من اثنتي عشرة؛ وهو الوجه.

وقوله: (أممًا) من نعت أسباطًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت